السيد محمد تقي المدرسي
368
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
منهم فقط . « 1 » ومن هنا فقد كانت أرقام الضحايا من بين الأسرى في تلك الحرب فظيعة ، حيث مات أو فقد حوالي مليون وثلاثمأة وواحد وعشرين ألف ( 000 / 321 / 1 ) أسير الماني كانوا عند الاتحاد السوفياتي ، من مجموع ( 000 / 730 / 3 ) أسير . ومات أو فقد ( 000 / 63 ) أسير ايطالي ، من مجموع ( 000 / 75 ) . وفقد أو مات ( 000 / 150 ) أسير ياباني من مجموع ( 000 / 615 ) . اما اسرى الحرب الروس عند الألمان فقد مات منهم مليونان وثلاثمأة ألف على أثر الإصابة بمرض التيفوئيد . ومن مجموع ( 000 / 46 ) أسير من الدول الحليفة عند اليابان فقد ( 000 / 16 ) منهم . « 2 » وحتى في الحروب التي اشتعلت بعد الحرب الكونية الثانية وحتى اليوم ، ( حرب كوريا - حرب فيتنام - الحرب الهندية الباكستانية - الحروب العربية الإسرائيلية - الحرب العراقية الإيرانية ، وغيرها ) لم تطبق مواثيق الأسرى بجدية كافية ، ولم تزل روح الانتقام هي السائدة في التعامل مع أسرى الحرب ، حتى أن نظام بغداد قام باعدام آلاف الأسرى الإيرانيين بصورة فجيعة ، وذلك بعد هزيمته في بعض المعارك . ومن هذه النبذة التاريخية نعرف مدى عظمة الاسلام وقدرته على ضبط النوازع البشرية الشريرة ، حيث إن التاريخ لا يذكر معاملة انسانية عالية مع الأسرى كما كان في العهد الأول من حكم الاسلام . وكلما تدنى مستوى الالتزام بالدين ، كلما زادت القسوة في التعامل مع الأسرى . واو : حكمة الاسترقاق ومن هذا السرد التاريخي نعرف حكمة الاسترقاق في عهد النبي صلى الله عليه وآله ، حيث كان يقوم المسلمون بالمحافظة على الأسرى ، بحيث يقوم كل مسلم بالمحافظة على فرد أو افراد منهم لقاء خدمة يسديها الأسير لهم . علماً بأن واقع العبودية في الاسلام
--> ( 1 ) حقوق جنك / ص 139 . ( 2 ) راجع حقوق مخاصمات مسلحانه / ص 100 - 101 .